التضامن الجامعي المغربي بأسفي يتدارس “القانون الإطار رقم “51.17” ورهانات إصلاح المنظومة التربوية”.

  نظم المكتب الإقليمي للتضامن الجامعي المغربي بأسفي ندوة فكرية في موضوع: “القانون الإطار رقم “51.17” ورهانات إصلاح المنظومة التربوية” يوم السبت 11 يناير الجاري بمدرج ثانوية الشريف الإدريسي التقنية بأسفي، تم استهلالها بقراءة الفاتحة ترحما على روح فقيد المنظمة وأحد قيادييها –قيد حياته- الأستاذ علي أكساب، الذي وافته المنية يوم الجمعة 10 يناير، والذي كان بحق أحد الفاعلين الأساسيين في التجديد التنظيمي الذي عرفه التضامن الجامعي المغربي منذ سنة 2005.
      اِفتتح هذه المأدبة الفكرية الأستاذ شكيب الخاي؛ الكاتب الإقليمي للمنظمة بأسفي بكلمة رحب فيها بالحضور، مشيرا إلى الدلالة الرمزية لتاريخ انعقاد الندوة في أذهان المغاربة الذين يحبون هذا الوطن -رغم كل شيئ- الحب الذي يتجسد في رغبتهم الجماعية في النهوض بأوضاعه على كافة المستويات؛ الاقتصادية، الاجتماعية والحقوقية… وهي النهضة والتقدم اللذان لن يتحققا إلا من خلال الاهتمام بالرافعة الأساسية لتقدم أية دولة؛ وهي المنظومة التعليمية التي يبقى إصلاحها من بين أولويات الدولة والمجتمع -حسب ما يؤكد على ذلك الخطاب الرسمي للدولة المغربية-
       وبعد أن ذكر بأن تاريخ التعليم في المغرب هو تاريخ إصلاحات متعاقبة منذ مطلع الاستقلال إلى حين صدور الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والبرنامج الاستعجالي لإصلاح التعليم (2009/2012) الذي كان يهدف إلى تدارك اختلالات تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وانتهاء بالرؤية الاستراتيجية للإصلاح (2015/2030)… ربط الأستاذ شكيب الخاي هذا السياق باختيار موضوع الندوة التي أطرها كل من السادة:
–        الأستاذ عبد الجليل باحدو؛ الرئيس الوطني للتضامن الجامعي المغربي.
–        الدكتور سعيد العلام؛ أستاذ التعليم العالي بمركز تكوين مفتشي التعليم، ورئيس مركز الأبحاث والدراسات في منظومة التربية والتكوين.
–        الأستاذ عزيز التجيتي؛ باحث وممارس في مجال الموارد البشرية، وعضو اللجنة العلمية للتضامن الجامعي المغربي.
      أولى المداخلات كانت مع الأستاذ عبد الجليل باحدو، حيث ذكر بالسياق والدلالات السياسية لتنظيم الندوة يوم 11 يناير، وكذا المراحل التي عرفها ما يصطلح عليه بإصلاح “منظومة التربية والتعليم”، مؤكدا على أن فعل الإصلاح ليس قضية تقنية، بل هو أمر رؤية سياسية مرتبطة ببناء مشروع مجتمعي يفصل في قضايا الهوية الثقافية والسلطة بكل أشكالها والعدالة الاقتصادية والاجتماعية والحق في ولوج عالم المعرفة والعلوم، إذ الإصلاح ينبغي أن ينطلق من أسئلة جديدة تراعي مقتضيات العصر وحاجات الاقتصاد والقيم الضرورية للمواطنة وترسيخ مجتمع الحداثة والمعرفة والعدالة.
       وبعد أن عرج الأستاذ عبد الجليل باحدو على التضحيات الجسام التي بذلتها الأسرة التعليمية منذ عقود في الدفاع عن المدرسة العمومية، ولازالت تبذلها إلى غاية اليوم، أبدى رأيه في النموذج التنموي -حيث يرى- أن من أولويات مهام لجنته المعينة، الإجابة عن سؤال جوهري هو: (هل سيتم القطع مع حالة التأرجح التي يعيشها المغرب منذ قرن بين قوى المحافظة وتيارات التحديث والعقلانية، بين التبعية والتحرر؟)، مشددا على أنه ينبغي الحديث عن مشروع تنموي وطني وليس عن نموذج تنموي.
      وفي نهاية مداخلته، أكد رئيس التضامن الجامعي المغربي على أنه وبعد أن تمت المصادقة على القانون الإطار لمنظومة التربية والتكوين، ينبغي الحرص على ألا يكون مصيره مصير الإصلاحات  الفاشلة التي سبقته، داعيا إلى تعبئة المجتمعية لإنجاح الإصلاح، مع  تركيزه على أسباب ضمان تيسيره، منبها إلى أن المغرب أمام فرصة لإعادة التوازن المطلوب بين سلطة الدولة وسلطة المجتمع، لأنه السبيل الوحيد والأوحد الذي يضمن للمجتمعات السلم والسلام والديمقراطية والتغيير والتقدم الاجتماعي، ويبني إنسان الغد ويزوده بشحنة متقدة تعينه على رسم مستقبله ومساهمته في إرساء مجتمع ديمقراطي حداثي يتسع لجميع الشرائح والأطياف على اختلاف قناعاتها.
#اضغط_رابط_الفيديو_أسفله_لمشاهدة_مداخلة_
#الأستاذ_عبد_الجليل_باحدو
  المداخلة الثانية كانت مع الدكتور سعيد العلام، تحت عنوان: “قانون الاطار رقم 17-51 ورهانات إصلاح منظومة التربية والتكوين”، والتي أكد في ديباجتها على أن قانون الإطار رقم 17-51 قد أثار جدلا سياسيا كبيرا قبيل المصادقة عليه، مقارنة بقوانين إطار أخرى لا تقل أهمية، ذكر منها على سبيل المثار (القانون إطار رقم 34.09 المتعلق بالمنظومة الصحية وبعرض العلاجات، قانون إطار رقم 13-97 يتعلق بحماية حقوق الاشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، القانون-الإطار رقم 12 – 99 بمثابة ميثاق وطني للبيئة والتنمية المستدامة…). مشيرا إلى أن البعض قد يفسر هذا الاهتمام بأهمية المنظومة التربية وما قد تمثله من مكانة اعتبارية ورمزية، غير أنه يرى أن المقاربة السياسية لقراءة القانون أكثر قدرة على تفسير هذا النقاش، والكشف عن خلفياته الايديولوجية والسياسية بالنسبة للفاعلين، إذ العلاقة بين القانوني والسياسي أكبر من أن توضع ضمن خانة النقاش الحزبي أو النقابي، بل تتجاوزه إلى علاقات القوة وصدام القيم وتوزيع السلطة والمواقع داخل النسق السياسي، والمنظومة هي الحلبة التي يدار من خلالها التدافع السياسي بين القوى المتصارعة. من هذا المنطلق يرى الدكتور سعيد العلام أنه من الأجدى قراءة قانون الإطار ضمن رؤية شمولية تنزع نحو المقاربة السياسية باعتبارها قراءة بعدية لا تجدي القراءة القانونية نفعا، لأن القانون أصبح واقعا يفرض نفسه، كما أن القراءة السياسية تمكن من فهم رهانات الاصلاح والوقوف على استراتيجيات الفاعلين وخلفياتهم، والقدرة على تقييم اصلاح المنظومة وصيرورته.
      من هذا المنطلق، تناول الدكتور العلام مداخلته من خلال العناصر التالية:
–        قانون الإطار رقم 17-51 بين المفهوم والسياق.
–        مفارقات قانون الإطار؛ القانونية والسياسية.
–        هوية الفاعلين ورهاناتهم السياسية.
–        رهانات الإصلاح بين وثيقة الرؤية وقانون الإطار.
–        محددات الإصلاح وإكراهاته السياسية والإيديولوجية.
#اضغط_رابط_الفيديو_أسفله_لمشاهدة_مداخلة_
#الدكتور_سعيد_العلام
     أما المداخلة الثالثة فكانت للأستاذ عزيز التجيتي، والتي عنونها ب”رهانات القانون – الإطار في مجال حكامة المنظومة التربوية”، حيث تناول عبرها مجموعة من القضايا بمثابة إشكاليات أفقية للمنظومة التربوية، والتي يطرحها القانون – الإطار كتوجهات وكرهانات في مجال حكامة المنظومة التربوية، والتي تتطلب حلولا داخل زمن الإصلاح.
ويمكن إجمال محاور المداخلة على النحو الآتي:
المحور الأول: هندسة القانون – الإطار في علاقته بالرؤية الاستراتيجية
المحور الثاني: المحطات الكبرى في مسار إصلاح منظومة التربية والتكوين
المحور الثالث: مفهوم الحكامة في القانون – الإطار وفي مرجعياته الأساسية
المحور الرابع: رهانات القانون – الإطار في مجال حكامة المنظومة التربوية
المحور الخامس: الميثاق الوطني للاتمركز الإداري دعامة أساسية للجهوية المتقدمة
المحور السادس: بعض المحددات والمقومات المرتبطة بآفاق الإصلاح.
#اضغط_رابط_الفيديو_أسفله_لمشاهدة_مداخلة_
#الأستاذ_عزيز_التجيتي
      بعد ذلك، تم فسح المجال للحضور من خلال طرح جملة تساؤلات وإضافات تفاعل معها مجددا الأساتذة المحاضرون عبر إضاءاتهم وردودهم التي شدت انتباه واهتمام الجميع، إلى أن أسدل الستار على هذه الندوة المتميزة بشهادة الجميع، والتي دامت مدة أربع ساعات متواصلة، اختتمت بتوقيع اتفاقية شراكة بين المكتب الإقليمي للتضامن الجامعي المغربي بأسفي في شخص كاتبه الإقليمي الأستاذ شكيب الخاي، والمديرية الإقليمية للتعليم بأسفي في شخص مديرها الإقليمي الأستاذ محمد زمهار الذي أعرب في كلمته عن شكره وامتنانه للتضامن الجامعي المغربي على تنظيم الندوة التي كانت مناسبة لتبادل الآراء حول موضوع “القانون الإطار”، وهو القانون الذي تم إقراره من طرف البرلمان المغربي بغرفتيه، وأصبح ساري المفعول، حيث سيعطي -على حد تعبيره- قوة تشريعية لوزارة التربية الوطنية من أجل تنفيذ الرؤية الاستراتيجية للإصلاح (2015/2030)، والتي اعتبرها فرصة سانحة لتصحيح الوضع بمنظومتنا التربوية، ومواصلة الإصلاح الذي يعتبر سيرورة دائمة ومستمرة، خصوصا في منظومة كمنظومة التربية والتكوين.
#اضغط_رابط_الفيديو_أسفله_لمشاهدة #أسئلة_الحضور_وأجوبة_الأساتذة_المحاضرين

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *