دعوى الوشاية الكاذبة

دعوى الوشاية الكاذبة

  • التعريف بجريمة الوشاية الكاذبة:

الوشاية الكاذبة هي التبليغ الكاذب الذي يكون المراد منه إلحاق ضرر بالمبلغ ضده، وذلك بنقل أخبار لا أساس لها من الصحة إلى السلطات المختصة مع علم المبلغ بزيفها.

من أبلغ بأي وسيلة كانت، وشاية كاذبة ضد شخص أو أكثر إلى الضباط القضائيين أو إلى ضباط الشرطة القضائية أو الإدارة أو إلى هيئات مختصة باتخاذ إجراءات بشأنها أو تقديمها إلى السلطات المختصة، وكذلك من أبلغ الوشاية إلى رؤساء المبلغ ضده أو أصحاب العمل الذين يعمل لديهم، يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات، وغرامة من مائة وعشرين إلى ألف درهم، ويجوز للمحكمة أن تأمر علاوة على ذلك، بنشر حكمها كله أو بعضه في صحيفة أو أكثر، على نفقة المحكوم عليه.

وإذا كانت الوقائع المبلغ بها تستوجب زجرا جزائيا أو إداريا، فإن المتابعة عن الوشاية الكاذبة تطبيقا لهذا النص، يمكن الشروع فيها، إما عقب الحكم النهائي ببراءة المبلغ ضده، أو عقب صدور أمر إقرار بعدم متابعته أو عقب حفظ الشكاية بأمر من أحد رجال القضاء أو الموظف أو رئيس المبلغ ضده أو مستخدمه المختص بالبت في الشكاية.

وعلى المحكمة التي ترفع لها الدعوى بمقتضى هذا الفصل، أن تأمر بوقف نظر دعوى البلاغ الكاذب، إذا كانت المتابعة عن الواقعة المبلغ بها لازالت جارية.

  • عناصر الجريمة:

أركان أو عناصر جريمة الوشاية الكاذبة هي :

  • فعل مادي، وهو التبليغ الكاذب.
  • أن يصدر التبليغ بكامل إرادة المبلغ أي دونما إكراه أو ضغوط.
  • أن يكون التبليغ يستهدف شخصا بعينه.
  • أن تكون الواقعة المبلغ عنها معاقبا عليها قانونيا وإداريا.
  • أن يكون التبليغ موجها إلى أشخاص أو هيئات حددها القانون، وهي :
  1. الشرطة القضائية.
  2. الشرطة الإدارية.
  3. الهيئات المختصة باتخاذ قرارات بشأن الوشاية.
  4. الهيئات المختصة بتقديم الوشاية إلى السلطات المختصة.
  5. رؤساء المبلغ ضده.
  6. أصحاب العمل الذين يعمل لديهم المبلغ ضده.
  • القصد الجنائي :

ويتحقق هذا العنصر في جنحة الوشاية الكاذبة، بتوافر قصد الإضرار بالمبلغ ضده عن طريق نقل خبر زائف يعلم المبلغ أنه لا يستند إلى أساس، وبعبارة أخرى حينما يعمد الجاني بسوء نية إلى نسب وقائع إلى شخص يعلم علم اليقين أنه بريء منها.

فلا يتحقق القصد الجنائي إذا انتفى سوء النية، كما إذا كان صادرا عن خطأ أو مدفوعا نتيجة التهور وعدم التبصر، وفي هذه الأحوال يصح للمتضرر أن يطالب بالتعويض عن الأضرار التي أصابته نتيجة هذا التبليغ القائم على الخطأ أو التهور.

  • متى يمكن إقامة دعوى الوشاية الكاذبة ؟

لا يمكن إقامة هذه الدعوى إلا إذا توافرت شروطها الواردة في الفقرة الأخيرة من المادة 445 من القانون الجنائي السالفة الذكر.

وهذه المادة التي سبق نصها، تقضي بأنه لا يسوغ تحريك دعوى الوشاية الكاذبة إلا بعد صدور حكم نهائي في دعوى الواقعة المبلغ عنها، وتكون المحكمة التي ترفع لها هذه الدعوى ملزمة بوقف النظر فيها ما دامت المتابعة عن الواقعة المبلغ بها جارية.

وعليه، فإن المتضرر (المبلغ ضده) يصبح مالكا لحق تحريك دعوى الوشاية ضد المبلغ حينما يصدر حكم ببراءته، أو تقرر النيابة العامة حفظ الشكاية، أو في حالة صدور قرار عن قاضي التحقيق أو الغرفة الجنائية بعدم المتابعة، أو عندما يتم حفظ الشكاية من طرف رؤساء المبلغ ضده أو الجهة المختصة بالبت في الشكاية، وفي غير هذه الحالات لا يمكن للمتضرر أن يقيم دعوى الوشاية.

  • مسطرة تحريك الدعوى العمومية في الوشاية الكاذبة ؟

عندما تتوافر إحدى الحالات المشار إليها أعلاه، يمكن عندئذ للمبلغ ضده اعتمادا على القرار الصادر لفائدته من المحكمة، أن يلجأ إلى تحريك الدعوى العمومية بتسجيل شكاية في الموضوع لدى وكيل الملك الذي يجري بحثا في شأنها قبل أن يحيلها على المحكمة أو يقرر حفظها، وإعلام المعني بالأمر بذلك.

ولابد من الإشارة إلى أن قرار وكيل الملك بحفظ القضية غير قابل للطعن فيه، إلا أنه يحق للمتضرر طلب إخراج القضية من الحفظ متى ظهرت دلائل جديدة، شرط عدم تقادم الحق في إقامة الدعوى، كما يحق له دائما وحتى مع وجود أمر النيابة العامة بحفظ القضية رفع دعوى المطالبة بالحق المدني تعويضا له عما لحقه من أضرار نتيجة الوشاية الكاذبة.

وقد تعرضت المادة 492 من قانون المسطرة الجنائية لهذه المسألة بنصها على ما يلي :

“يجوز للمتهم الذي صدر في شأنه حكم بالبراءة أو الإعفاء أن يرفع في ظرف الثلاثة أشهر الموالية للحكم دعوى المطالبة بالحق المدني يطلب فيها تعويض الضرر. وترفع هذه الدعوى بطريق الاستدعاء المباشر أمام المحكمة الجنحية التي تألفت منها المحكمة الجنائية…”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *