بيان التضامن الجامعي المغربي حول الدخول المدرسي

في إطار متابعتها للدخول المدرسي 2017/2018 تدارست منظمة التضامن الجامعي المغربي الأجواء التي مر فيها الدخول المدرسي، وكذا المستجدات التربوية التي تميزه الإشكالات التي مازالت تعاني منها منظومة التربية والتكوين.

وفي هذا السياق تسجل التضامن الجامعي المغربي إيجابية الإجراءات والتدابير البيداغوجية والإدارية الجديدة التي اعتمدها السيد وزير التربية الوطنية والتكوين المهني والبحث العلمي لمواجهة قضايا الدخول المدرسي في سياق إصلاح منظومة التربية والتكوين وفق الرؤية الاستراتيجية للإصلاح (2030-2015)، ومنها التوجه للحد من ظاهرة الاكتظاظ، والعناية بالفضاء المدرسي، وتحسين ظروف استقبال التلاميذ، وتعزيز اللامركزية وإعادة الضبط والانضباط داخل المنظومة التربوية، وتوفير الموارد البشرية، والشروع في تفعيل نموذج بيداغوجي جديد بالتعليم الأولي والابتدائي والثانوي الإعدادي والثانوي التأهيلي.. وتعتبر المنظمة هذه المستجدات التربوية والتدبيرية مدخلا جديا لجعل المؤسسة التعليمية محور الإصلاح، تستدعي الارتقاء بالمتعلم/ة والأستاذ/ة والإدارة التربوية والأسر والفضاءات المدرسية والتجهيزات وترتيب الأولويات والبرامج وفق كل دخول مدرسي.

والتضامن الجامعي المغربي وهي تثمن هذه المستجدات البيداغوجية والتدبيرية، فإنها ترى أن من أولويات الإصلاح، الاستعجال في مراجعة المناهج والبرامج والكتب المدرسية مراجعة جذرية باعتماد الآليات التي حددها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، كاللجنة الدائمة للملاءمة المستمرة للمناهج والبرامج لمواكبة المستجدات المعرفية والعلمية وإيلاء التربية على القيم ما تستحقه من عناية واهتمام بغاية تحصين الأجيال من التطرف والإرهاب والظلامية الفكرية والانغلاق.

كما ترى التضامن الجامعي المغربي ضرورة الاستمرار والتعبئة من أجل تفعيل الرؤية الاستراتيجية لإصلاح التعليم بالحماس نفسه، والاجتهاد الذي ميز الدخول المدرسي الحالي انطلاقا من إصلاح المؤسسة التعليمية والذي تحملت فيه الإدارة التربوية، بمختلف مكوناتها، عبء تحسين الفضاءات المدرسية وإنجاز عملية تسجيل التلاميذ وتحسين ظروف الاستقبال مع ما تطلب ذلك من تضحية بعطلتها السنوية، فكان لها الدور الأكبر في إنجاح الدخول المدرسي الحالي وانطلاق الدراسة في وقتها المحدد، مما يستدعي إشراكهم في الإصلاح وإيجاد حلول لملفهم المطلبي.

كما تسجل التضامن الجامعي المغربي بإيجابية نتائج الحركة الانتقالية لهذه السنة التي استفاد منها آلاف الموظفين، إلا أنها ألحقت حيفا بمجموعة من الأطر التربوية التي ما زالت تنتظر إنصافها.

وفيما يخص استمرار بعض المعيقات المؤثرة على إصلاح منظومة التربية والتكوين فإن التضامن وقفت على بعضها من قبيل الخصاص في الموارد البشرية التي مازالت تعاني منه المنظومة، بالإضافة إلى وضعية التمدرس في العالم القروي، من انعدام الشروط المادية والتربوية للعمل، بما في ذلك الحجرات الدراسية والداخليات وفضاءات استقبال التلاميذ، والنقل المدرسي.

كما سجلت التضامن الجامعي المغربي النقص الحاصل في أطر التفتيش التي تنهض بدور أساس في التأطير والتكوين، ومتابعة سير الدراسة بالمؤسسات التعليمية خاصة وأن التوجه نحو التشغيل بالتعاقد يستدعي تكوين الأطر التربوية وجعلها مؤهلة لتحمل مسؤولية التدريس.

وبمناسبة الدخول المدرسي، تعيد التضامن الجامعي المغربي التأكيد على منظورها المتكامل لإصلاح منظومة التربية والتكوين، والمؤسس على المرتكزات الآتية:

  • تؤكد التضامن الجامعي المغربي على ضرورة إصلاح التعليم، انطلاقا من أسئلة جديدة تراعي مقتضيات العصر وحاجات الاقتصاد، والقيم الضرورية للمواطنة، وترسيخ مجتمع الحداثة والمعرفة، وتدعو إلى تأسيس تعاقد جديد بين المدرسة والمجتمع، لضمان تكافؤ الفرص والنهوض الفعلي، كما وكيفا، بالنظام التربوي ومكوناته، والعمل في اتجاه انفتاح المنظومة على محيطها الاقتصادي، وانخراط قوي لعالم الإنتاج في منظومة التربية والتكوين.
  • ترى أن المدرسة ليست عبئا مكلفا بل استثمارا ضروريا للأمة، يستدعي وضع حد نهائي لغلبة النزعة القطاعية التي تقلص من عطاءاته ومردوديته، وتحول دون إبراز وقع السياسات العمومية ومجهوداتها الاستثمارية، وذلك باعتماد المقاربة الشمولية المندمجة، التي تعتبر أن قضايا التربية والتكوين قضايا متداخلة الأبعاد تهم عموديا وأفقيا كل القطاعات، ولا يمكن أن تعالج من منظور قطاعي أو تقني أو مالي صرف، مع الدفع بنهج اللاتمركز واللامركزية إلى أقصى مداه، في انسجام تام مع توجه بلادنا القائم على الجهوية الموسعة.
  • ترى أن أي إصلاح يتوقف نجاحه، إلى حد كبير، على الاهتمام بالعنصر البشري، من أطر تربوية وإدارية، والعناية الكافية بأوضاع الهيئة التعليمية المادية والاجتماعية، وصون صورة المهنة، ومنحها الاعتبار الذي تستحقه داخل المجتمع.
  • إن المسؤولية في إنقاذ المؤسسة التعليمية لا تقع فقط على عاتق الدولة، بل هي قضية مجتمعية، تهم جميع مكونات المجتمع، ومن بينها الأطر التربوية والإدارية المطالبون بألا يتخلوا في أي وقت عن نزاهتهم العلمية والإخلاص لمهنتهم، بل عليهم أن يستلهموا فقط ضمائرهم ومصلحة الوطن ومستقبل أطفال المغرب، فضلا عن ضرورة تمسكهم بأخلاقيات مهنة التدريس التي تقتضي، بالإضافة إلى التحلي بمبادئ التجرد والنزاهة، الاستناد الدائم إلى فضيلة التضامن باعتبارها محفزا لتحقيق التماسك ومقاومة التشرذم، وتعزيز التعاون والاحترام المتبادل في الوسط التعليمي.
  • تعتبر التضامن الجامعي المغربي الاحتفال باليوم العالمي للمدرس/ة، مناسبة للتعبئة الشاملة، لبناء مشروع مدرستنا العمومية، حاملة التقدم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي للمغرب، انطلاقا من القناعة الراسخة بأن الفشل المدرسي ليس حتميا ولا قدرا ولا خصوصية لبلادنا، وما اختيار التضامن الجامعي المغربي لشعاره في اليوم العالمي للمدرس “لنتعبأ جميعا من أجل النهوض بمنظومة التربية والتكوين” إلا تعبيرا عن قناعتها بالانخراط الجدي والفعال في إصلاح منظومة التربية والتكوين، من خلال دعوة منخرطاته ومنخرطيه للتعبئة في إنجاح أوراش الإصلاح خدمة للوطن ولأجيال المستقبل ودفاعا عن المدرسة العمومية.

البيضاء في 20 شتنبر 2017

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *