نائب رئيس التضامن الجامعي المغربي الأستاذ رشيد شاكري يؤكد أن نشر لوائح المتغيبين إجراء يفتقد المبررات التربوية والقانونية

يعيش قطاع التعليم في المغرب هذه الأيام على إيقاع ساخن يتسم بشد الحبل بين رجال التعليم وبين وزير التربية الوطنية، محمد حصاد، خاصة على خلفية نشره أسماء أساتذة متغيبين عن التدريس في الشهر الماضي.

وردّت نقابات تعليمية على مبادرة الوزير حصاد بنشر أسماء الأساتذة المتغيبين في موقع وزارة التربية الوطنية، بالدعوة إلى خوض إضراب وطني يوم غد الخميس، يتخلله بالأساس حمل شارات حمراء احتجاجاً على تصرف حصاد.

وأفادت هذه النقابات التعليمية بأن “نشر الوزارة أسماء الموظفين المستفيدين من رخصهم المرضية، يشكل خرقا لمبدأ احترام السر المهني التي أكدت هي نفسها على احترامه، في شأن حفظ البيانات الوظيفية والمهنية لموظفي الوزارة، ومست بحقوق الموظفين لأنهم في وضعية رخصة مرضية محاطة بالضمانات القانونية”.

وقرر الكثير من الأساتذة الذين وردت أسماؤهم في قائمة الغياب، خاصة الذين تغيبوا بعد نيل ترخيص إداري من قبيل المرض، جر وزير التعليم المغربي إلى ردهات القضاء بتهمة التشهير بهم والإساءة إلى كفاءاتهم التربوية وتحريض أولياء أمور التلاميذ ضدهم.

ويقول رشيد شاكري، نائب رئيس منظمة التضامن الجامعي المغربي التي تدافع عن المدرسين والمدرسات منذ 1934، وتضم في عضويتها أزيد من سبعين ألف منخرط، ” إن إقدام وزارة التربية الوطنية على هذا الإجراء، هو سلوك تشهيري، وإجراء يفتقر إلى المبررات التربوية والقانونية”.

وأوضح شاكري، في تصريحات لـ “العربي الجديد”، أنّ تصرف الوزارة “لا يخدم جو الثقة والانخراط الإيجابي للشغيلة التعليمية في أوراش الإصلاح المفتوحة، والتي لن يكتب لها النجاح في بيئة تعليمية يعتقد فيها المدرس أنه فقد الاحترام الواجب في حقه، وغاب عنه التقدير الذي ينتظره من المسؤولين والمجتمع على حد سواء.

وأبدى المتحدث استغرابه من إصرار الوزارة المعنية على إبراز نسب الغياب في الوقت الذي كان عليها أن تشكر نساء ورجال التعليم على نسبة حضورهم العالية، والتي قد تتجاوز باقي الإدارات العمومية.

وانتقد شاكري مقاربة وزارة التربية الوطنية للغيابات المبررة وكأنها غيابات غير قانونية بما فيها الإجازات المرضية، مردفا أن المتغيبين بدون مبرر نالوا جزاءهم بالاقتطاع من أجرتهم الشهرية وخصم النقط عند اقتراحهم للترقية، وتنبيههم بالعودة أو إحالتهم على المجالس التأديبية.

وخلص الخبير التربوي إلى أن ” نشر أسماء هؤلاء الأساتذة للعموم وبمعلوماتهم الشخصية يعد عقابا ثانيا على نفس الفعل، وهو ما يتنافى والضوابط التشريعية”، مضيفا أن “الأدهى من ذلك أن تجد أسماء أساتذة في اللائحة يتبرؤون من أي غياب منذ التحاقهم بمقر عملهم بداية الموسم الحالي، فكيف يمكن جبر ضررهم في حالة ثبوت هذه الحالات”.

وأكدت منظمة التضامن الجامعي على ضرورة تخليق المرفق العمومي عامة، والتصدي لكل المستهترين بواجباتهم المهنية على كل المستويات وفي جميع القطاعات، ولكن تحت مظلة القانون الذي يحفظ للموظف كرامته ويضمن حقوقه بنفس الدرجة التي يحاسبه فيها على واجباته.

وزارة التربية الوطنية لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا السيل من الانتقادات، حيث خرجت ببلاغ توصل “العربي الجديد” إلى نسخة منه، جاء فيه أن ” المؤسسات التعليمية ملزمة بنشر أسماء الأساتذة المتغيبين سواء تعلق الأمر بغياب مبرر أو غير مبرر”.

وأفادت الوزارة بأن “هذا الإجراء يهدف إلى إخبار التلميذات والتلاميذ والآباء والأمهات وجميع العاملين داخل المؤسسة بهذه الغيابات قصد أخذ الاحتياطات والتدابير اللازمة”، موردة أن ” نشر لوائح الأساتذة المتغيبين من طرف الوزارة يمكن من تصحيح المغالطات التي يتم تداولها بخصوص غياب الأساتذة عبر الترويج لأرقام مغلوطة تتجاوز بكثير الواقع”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *