التضامن الجامعي المغربي يدين الاعتداءات التي تتعرض لها الهيأة التعليمية

تعرض أستاذ للعنف الجسدي داخل حجرة الدرس، بالثانوية التأهيلية سيدي داوود بورزازات من قبل أحد التلاميذ، وأثار مقطع فيديو وثق لحادث الاعتداء استياء كبيرا على مواقع التواصل الاجتماعي والبيانات النقابية التعليمية مخلفا ردود فعل غاضبة جراء الفعل الذي ينم عن تدني الوضعية الاعتبارية والرمزية لنساء ورجال التعليم، وينذر بفشل منظومة التربية والتكوين في تكوين الناشئة وتربيتها على القيم، مما يطرح سؤال القيم بالمدرسة المغربية والمجتمع.

وأمام هذا الاعتداء الهمجي والمشين بورزازات، والاعتداءات التي ما زالت تتعرض لها الأسرة التعليمية بمختلف الأقاليم، فان التضامن الجامعي المغربي يندد بهذا السلوك العدواني والعنف الجسدي واللفظي والمعنوي الموجه ضد الأساتذة انطلاقا من مبادئه التي تدعو إلى ترسيخ وتنمية قيم التضامن والتعاضد داخل أسرة التعليم بما يمكنها من الدفاع عن كرامتها وشرف المهنة، وكذا مؤازرة الأسرة التعليمية أمام الهيئات القضائية المختصة في حالة الاعتداء المادي والمعنوي عليها، أو الطعن أو المس بكرامتها أثناء ممارستها لمهامها الوظيفية أو بسببها.

ان هول الحادث الذي صدم الرأي العام الوطني وأبان عن الوضعية الاعتبارية والرمزية المتدنية لنساء ورجال التعليم من خلال سلسلة من الاعتداءات التي يتعرضون لها، تدفع التضامن الجامعي المغربي إلى تحميل الوزارة الوصية والحكومة مسؤولية هذه الوضعية المقلقة التي تهدد منظومة التربية والتكوين ببلادنا، وتدعوها إلى الوقوف بحزم وصرامة تجاه هذه الظواهر المتفشية في الوسط المدرسي كالعنف وانتشار المخدرات وذلك بسن التشريعات المحصنة للمؤسسة التعليمية واعتماد إجراءات لحماية كرامة وشرف نساء ورجال التعليم ورد الاعتبار لهم داخل المجتمع.

لقد سبق للحكومة ووزارة التربية الوطنية أن أعلنتا إثر الاعتداء على أستاذ في سلا بالسلاح الأبيض سنة 2013، عن عزمهما على إيلاء هذه الظاهرة ما تستحقه من عناية وأكدتا القيام بحماية الأسرة التعليمية من أي اعتداء والوقوف إلى جانب الأطر التربوية والإدارية في حالة ما إذا تعرضوا لأي اعتداء كيفما كان.

بعد أربع سنوات لا نزال ننتظر الإجراءات الفعالة لإعادة النظام والطمأنينة إلى المدرسة وإحلال الشعور بالأمن لدى أعضاء الهيأة التعليمية وبعدم إفلات المعتدين عليهم وعلى المؤسسة التعليمية من العقاب.

إن ما نطالعه اليوم من تنامي أحداث العنف ضد الأساتذة يشكل خطرا كبيرا ينبئ بانهيار منظومة القيم في مجتمعنا ويكشف عن تراجع القيم المجتمعية واندحار الرصيد الرمزي للهيأة التعليمية التي كانت تتمتع من قبل بوضعية اجتماعية وإدارية متميزة، حيث كان المجتمع المغربي ينظر للأسرة التعليمية باحترام كبير فأصبحت اليوم محط سخرية واستهجان، ولهذا التحول القيمي تبعات ستنعكس سلبا، بعد المدرسة، على الأسرة والمجتمع.

لذا فإن التضامن الجامعي المغربي يعلن ما يلي:

  • تضامنه المطلق واللامشروط مع الاستاذ المعتدى عليه.
  • مؤازرته التامة له في هذه النازلة أمام القضاء.
  • إشادته بالمبادرات التنسيقية للنقابات الوطنية وجمعيات المجتمع المدني في مواجهة هذا الحدث، مع الأمل في تطوير هذه المبادرات لترقى إلى العمل الوحدوي الذي من شأنه أن يضمن القوة والفاعلية للمطالب النقابية.
  • التنويه بمبادرة النيابة العامة بورزازات بالأمر باعتقال المعتدى وتقديمه إلى العدالة.
  • مطالبة الحكومة بالوفاء بوعودها لصيانة حرمة المؤسسات التعليمية وصون صورة المهنة، ومنحها الاعتبار الذي تستحقه داخل المجتمع، وتحصين عملها بضمانات تشريعية وتنظيمية من أجل أداء مهامها في ظروف مهنية مستقرة ومحفزة على العطاء والاجتهاد.
  • دعوة أعضاء الهيأة التعليمية إلى الوحدة ورص الصفوف، فليس هناك من هو أقدر منهم على الدفاع عن حقوقهم وكرامتهم.

 

المكتب الوطني

  الدار البيضاء، 6 نونبر 2017

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *