تشكل الحياة المدرسية الشريان الحيوي الذي يبعث الروح في المؤسسات التعليمية؛ فهي ليست مجرد أنشطة موازية أو ملء الزمان الفراغ، بل هي كل الأنشطة التربوية الثقافية، الفنية والرياضية التي يمارسها المتعلم داخل الفضاء المدرسي أو خارجه. وتهدف بالأساس إلى التنمية المتكاملة لشخصية التلميذ بجوانبها المعرفية الوجدانية، والمهارية، لتحويل المدرسة من فضاء للتلقين الجاف إلى بيئة جاذبة ومفعمة بالحياة.

غير أن الواقع الميداني في المدرسة المغربية يكشف عن تعثر كبير في تنزيل هذا الخيار الاستراتيجي. ورغم المبادرات الاستباقية التي اتخذتها وزارة التربية الوطنية عبر إحداث مؤسسات التفتح الفني والأدبي" و "المراكز الرياضية"، إلا أن هذه المنشآت تظل غير كافية ولا تغطي سوى نسبة ضئيلة من حاجيات المتمدرسين عبر التراب الوطني.

أمام هذا العجز، وجد المدرس نفسه في مواجهة عبء مضاعف؛ فهو مطالب بتأطير الأنشطة وتحريك الحياة المدرسية دون أن يتلقى في الغالب تكويناً أساسياً أو مستمراً في مجال التنشيط التربوي"، الذي يعد أصلاً تخصصا قائم الذات يرتبط بقطاع الشباب والرياضة. هذا الوضع يضع الأستاذ أمام خيارين أحلاهما من إما الاعتماد على مجهوداته ورغبته الذاتية لاستنبات أنشطة باليات هشة، أو الاستسلام للأمر الواقع وحرمان التلاميذ من حقهم الأصيل في الإبداع والرياضة والتفتح.

إن الاستمرار في إسناد هذه المهام التخصصية لنساء ورجال التعليم بشكل تطوعي لم يعد خياراً ناجعاً، بل أصبح يفرض مطالبات جادة بتوظيف أطر مختصة في تفعيل الحياة المدرسية تكون تابعة للوزارة ومستقرة داخل المؤسسات.

حلول واقعية ومتاحة

يمر الحل العملي لهذه الإشكالية عبر إحداث إطار وظيفي جديد يتيح توظيف أطر مكلفة بالتنشيط التربوي وادماجهم إما كمختصين تربويين من الدرجة الثانية أو كمساعدين تربويين من الدرجة الثالثة، يفتح في وجه الحاصلين على الإجازة بالنسبة للفئة الأولى أو شهادة البكالوريا بالنسبة للفئة الثانية، ممن تلقوا تكوينات بيداغوجية نظرية وتطبيقية لدى وزارة الشباب والرياضة وحصلوا على شهادات المربين" داخل مراكز التخييم، وكذا خريجي معاهد الموسيقى والمسرح والتعبير الجسدي. إن استلهام نموذج "المختصين التربويين أو المساعدين التربويين" لتوظيف هذه الكفاءات الفنية والتربوية سيمكن المؤسسات التعليمية من استثمار خبراتهم الميدانية لتفعيل الأندية المدرسية بصورة احترافية ورسمية.

إن إقدام الوزارة على هذه الخطوة سيعود بالنفع المباشر على المنظومة برمتها؛ فهو يسهم في:

  • تخفيف العبء عن المدرس ليركز على جودة التدريس والتحصيل الدراسي.
  • الرفع من جاذبية المدرسة بتنويع العرض التربوي بين المسرح، الموسيقى، الرياضة، والبيئة.
  • محاربة الهدر المدرسي والسلوكيات السلبية عبر احتواء طاقات الشباب وتوجيهها نحو مواهب مثمرة.
    الكاتب : أحمد بودهكات مراسل المنظمة