يتابع المكتب الإقليمي للتضامن الجامعي المغربي بأسفي بقلق بالغ واستنكار شديد تنامي وتيرة الاعتداءات التي تستهدف الأطر التربوية والإدارية بمؤسسات التعليم بمديرية أسفي، والتي لم تعد حالات معزولة أو عرضية، بل أضحت ظاهرة مقلقة ومتكررة تهدد سلامة العاملين بالمؤسسات التعليمية، وتمس كرامتهم، وتعيق قيامهم بمهامهم في ظروف آمنة وسليمة.
ففي غضون الأسبوع الجاري، شهد عدد من المؤسسات التعليمية بالإقليم اعتداءات لفظية وجسدية طالت أساتذة وأطر إدارية، من بينها ما عرفته الثانوية التأهيلية الهداية الإسلامية والثانوية التأهيلية ابن خلدون ومدرسة 11 يناير، في مشاهد تكشف بما لا يدع مجالا للشك حجم المخاطر التي أصبحت تحيط بالعاملين في الحقل التربوي.
وإذا كانت هذه الاعتداءات المتكررة تستوجب وقفة جدية ومسؤولة، فإن الاعتداء الذي تعرض له، يوم الخميس 08 أكتوبر 2026، مدير الثانوية الإعدادية ابن عباد، يمثل تطورا خطيرا لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد واقعة عابرة.
فحسب المعطيات والشهادات المدلى بها لدى الدرك الملكي، فقد تعرض مدير المؤسسة لوابل من السب والشتم والتهديد واستعمال ألفاظ نابية، والاعتداء الجسدي عليه بالضرب واللكم من طرف تلميذ، فضلا عن تكسير حاسوب المدير، أمام مرأى ومسمع عدد من الشهود الذين عاينوا الواقعة، وتم الاستماع إليهم وإلى المعتدى عليه في محضر رسمي. مما استدعى نقل مدير المؤسسة إلى المستشفى، حيث تلقى العلاجات اللازمة وتسلم شهادة طبية تثبت ما تعرض له.
إن المكتب الإقليمي للتضامن الجامعي المغربي بأسفي، إذ يدين بأشد العبارات هذا الاعتداء، فإنه يؤكد أن كرامة الأطر التربوية والإدارية وسلامتهم الجسدية والنفسية ليستا موضوعا للتفاوض أو التساهل، وأن ما تعرفه المؤسسات التعليمية بمديرية أسفي من تواتر لهذه الاعتداءات يطرح، في المقابل، مسؤولية توفير شروط الحماية والوقاية والتدخل، وعدم ترك الأطر التربوية والإدارية في مواجهة مواقف متوترة وخطيرة بإمكانات بشرية محدودة.
وفي هذا السياق، يسجل المكتب الإقليمي أن من بين العوامل التي تساهم في استفحال الظاهرة النقص المهول في أطر الحراسة العامة، وغياب أو محدودية أعداد المختصين التربويين والاجتماعيين، بما يجعل المؤسسات عاجزة عن القيام بمهام التأطير والمواكبة والوساطة والوقاية من السلوكيات العنيفة، ويحمل الأطر الموجودة أعباء تفوق طاقتها وإمكاناتها.
كما أن معالجة ظاهرة العنف داخل المؤسسات التعليمية لا يمكن اختزالها في ردود فعل ظرفية عقب وقوع الاعتداءات، وإنما تستوجب سياسة استباقية متكاملة، قوامها الوقاية، والتأطير، والمواكبة النفسية والاجتماعية، وتعزيز الموارد البشرية، وتوفير شروط الأمن والسلامة، مع ترتيب المسؤوليات القانونية عند ثبوت الاعتداءات.
بناء على ما سبق، فإن المكتب الإقليمي للتضامن الجامعي المغربي بأسفي:
  1. يدين بشدة الاعتداء الذي تعرض له مدير الثانوية الإعدادية ابن عباد، كما يدين كافة الاعتداءات التي استهدفت خلال هذا الأسبوع الأطر التربوية والإدارية بعدد من المؤسسات التعليمية بالإقليم.
  2. يعبر عن تضامنه المطلق مع جميع ضحايا هذه الاعتداءات، ويؤكد مؤازرته لهم في كل ما من شأنه صون كرامتهم وحماية حقوقهم وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن الاعتداءات التي تعرضوا لها.
  3. يطالب الجهات المختصة بفتح الأبحاث اللازمة في جميع الوقائع المبلغ عنها، وترتيب المسؤوليات القانونية بشأن كل اعتداء ثبتت أركانه، بما يضمن عدم الإفلات من المساءلة.
  4. يطالب المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بأسفي والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش-أسفي باتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لحماية الأطر التربوية والإدارية، وعدم انتظار وقوع اعتداءات جديدة للتحرك.
  5. يدعو إلى معالجة الخصاص المهول في أطر الحراسة العامة، وتعزيز المؤسسات التعليمية بالمختصين التربويين والاجتماعيين والنفسيين، باعتبارهم إحدى الآليات الأساسية للوقاية من النزاعات والسلوكيات العنيفة والتدخل لمعالجتها.
  6. يطالب بتوفير آليات واضحة وفعالة للتبليغ عن الاعتداءات والتدخل الفوري لحماية العاملين بالمؤسسات التعليمية، مع ضمان المواكبة القانونية والنفسية والاجتماعية للضحايا.
  7. يحذر من خطورة التطبيع مع العنف داخل المؤسسات التعليمية أو التعامل معه باعتباره مجرد خلافات عابرة، لأن التساهل مع الاعتداءات لا يؤدي إلا إلى تشجيع تكرارها وتعريض مزيد من نساء ورجال التربية والتعليم للخطر.
  8. يؤكد أن المدرسة العمومية لا يمكن أن تؤدي رسالتها التربوية في بيئة يسودها الخوف والتهديد والعنف، وأن حماية الأطر التربوية والإدارية ليست امتيازا لفئة معينة، وإنما هي شرط أساسي لحماية المدرسة العمومية وضمان استمرارية المرفق التربوي في ظروف سليمة.
  9. يدعو السيد والي أمن أسفي إلى إصدار تعليماته في شأن اعتماد مقاربة مرنة ومراعية لكرامة الأطر التربوية والإدارية ضحايا العنف، من خلال تبسيط مسطرة التبليغ عن الاعتداءات وتحرير المحاضر بشأنها بعين المكان، داخل المؤسسة التعليمية، كلما أمكن ذلك قانونا وعمليا، عند تدخل الأمن المدرسي، عوض إلزام الضحايا بالتنقل إلى الدوائر الأمنية والانتظار لساعات في ظروف تمس بكرامتهم واعتبارهم، لا سيما في فضاءات يرتادها المشتبه فيهم وذوو السوابق. كما ينبه إلى أن هذه التعقيدات المسطرية تدفع الضحايا إلى التنازل عن حقوقهم، بما يكرس الإفلات من المساءلة ويشجع على تكرار الاعتداءات.
إن المكتب الإقليمي للتضامن الجامعي المغربي بأسفي، وهو يدق ناقوس الخطر أمام ما أصبحت تعرفه المؤسسات التعليمية بالإقليم من تصاعد مقلق في الاعتداءات، يؤكد أن الصمت أمام العنف ليس حيادا، والتهاون معه ليس حكمة، وتأجيل معالجته ليس حلا. إذ إن حماية نساء ورجال التربية والتعليم مسؤولية مشتركة، والتصدي للعنف واجب مؤسساتي ومجتمعي، وكرامة الأطر التربوية والإدارية خط أحمر لا يجوز تجاوزه تحت أي ذريعة أو مبرر.
 
عن المكتب الإقليمي