حلت يوم 4 يناير 2026 الذكرى السنوية الأولى لرحيل الأستاذ محمد السكتاوي فقيد الحركة السياسية والنقابية والثقافية والحقوقية في المغرب. لا نود في التضامن الجامعي المغربي أن تمر هذه الذكرى دون أن نقف وقفة وفاء استحضارا لمساره الحافل بالعطاء والتضحيات دفاعا عن الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية.
لقد ظل السكتاوي وفيا لمبادئه وقناعاته، وعمل على نشر قيم المواطنة ودولة الحق والقانون في مرحلة عصيبة من تاريخ المغرب. لقد تعرض في مسيرته النضالية للمضايقات والاعتقال والطرد من العمل الذي امتد لإحدى عشرة سنة، وأستحضر بالمناسبة جزءا من كلمة له بمناسبة تكريم مناضلين من التضامن الجامعي المغربي، وهي كلمة صادقة صادرة عن معاناة المناضل وتجربته في مواجهة الظلم والطغيان، حيث أشار إلى: « إن هؤلاء ناضلوا في ظروف عصيبة، وواجهوا بصمود أوقاتا مخيفة تميزت بالاعتقالات والنقل التعسفي والتوقيف والطرد، ولكنهم أمسكوا بالجمر في سنوات الرصاص، وهم يحملون لواء الدفاع عن كرامة أسرة التعليم، أليسوا هم المدرسون الذين تتمحور مهمتهم حول تدريس وغرس قيم العدالة والإنصاف والشرف ».
خلال ترؤسه لمنظمة التضامن الجامعي المغربي من 2005 إلى 2011 أعطى دفعة قوية للجمعية، وأعضاء الهيأة التعليمية يسجلون له صفحة ناصعة من البذل والعطاء والتفاني في خدمة أسرة التعليم وتعزيز مكانتها الاجتماعية في المجتمع والدفاع عن كرامتها وشرفها. ومن المبادئ والأدبيات التي عمل على ترسيخها وترجمتها في أرض الواقع الديمقراطية والشفافية والاحترام المتبادل وتقدير الآخر وتثمينه، كما أدخل مناهج جديدة لإدارة التضامن وإعادة هيكلتها على أسس ديمقراطية. كان يلح على حياد المنظمة واستقلاليتها واستيعاب كل الأفكار والتوجهات التي تموج بها الساحة التعليمية في إطار الوحدة في التنوع.
أما بالنسبة لممارسة المهنة فإنه كان يعتمد المنهج العلمي طريقة للتحليل والتعليم، ويقول عن شرف مهنة التدريس إنها مهنة الأنبياء والرسل، وأن التعليم يكون بالقدوة وليس بالخطاب.
كان الفقيد لا يؤمن بالإصلاحات التي تعرفها منظومة التعليم، ولكن يدعو إلى ثورة تعليمية في إطار الإصلاح الشامل، الإصلاح الديمقراطي والاقتصادي ومد الجسور بين التعليم والتنمية الاقتصادية وإبداع مناهج تعليم جديدة تتميز بالمتانة العلمية والجدوى العملية وجعل المدرسة المورد الأساس للقوى العاملة المستقبلية وتكوين المواطن الإيجابي…
لا يمكن أن أفي أخي السكتاوي، مهما كتبت، حقه في ذكر مناقبه وأخلاقه العالية وثقافته وتضحياته، وإنما قصدت أن أشرك أصدقاءه ومحبيه في استحضار روحه يوم الذكرى الأولى لرحيله. فرحمة الله عليه.
عبد الجليل باحدو
رئيس التضامن الجامعي المغربي

في الذكرى الاولى لرحيل الفقيد، وفي يوم ماطر، قمنا بزيارة للترحم على روحه الطاهرة.
في الصورة زوجة الفقيد لطيفة أوزان ،وأصدقاؤه عبد الجليل باحدو ومصطفى الشطاطبي.

