1- الإطار القانوني والتنظيمي لمؤسسة الوسيط:

لقد عمل دستور 2011 على إلغاء ديوان المظالم الذي كان منظما بموجب الظهير الشريف رقم 1.01.298 الصادر في 23 من رمضان 1422 الموافق لتاسع دجنبر 2001، وتم تعويضه بمؤسسة الوسيط التي تعمل على إنصاف المواطنين في علاقتهم بالإدارة العمومية، حيث ينص الفصل 162 من الدستور على أن:

"الوسيط مؤسسة وطنية مستقلة ومتخصصة مهمتها الدفاع عن الحقوق في نطاق العلاقات بين الإدارة والمرتفقين، والإسهام في ترسيخ سيادة القانون وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف، وقيم التخليق والشفافية في تدبير الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية والهيئات التي تمارس صلاحيات السلطة العمومية"، وتم إحداثها بمقتضى الظهير رقم 1.11.25 في ربيع الثاني الموافق لـ 17 مارس 2011، وأعيد تنظيمها بموجب القانون 16.14.

كما عرفتها المادة الأولى من ظهير 17 مارس 2011 بشأن إحداث مؤسسة الوسيط،على أنها مؤسسة تتولى في نطاق العلاقة بين الإدارة والمرتفقين مهمة الدفاع عن الحقوق، والإسهام في ترسيخ سيادة القانون وإشاعة مبادئ العدل والإنصاف، والعمل على نشر قيم التخليق والشفافية في تدبير المرافق العمومية.

2- المسطرة المتبعة في تلقي التظلمات ومعالجتها:

توجه التظلمات إلى الوسيط أو إلى المندوبين الجهويين أو المندوبين المحليين بصفة يتقدمفيها المتظلم مباشرة لتوجيه شكاية أو تظلما، سواء هو شخصيا، أو ممثله القانوني، أو من ينيبه عنه لهذه الغاية، كما يشترط لقبول التظلمات أن تكون مكتوبة، وإذا تعذر تقديمها كتابة، يدلي المتظلم بتصريح يتم تدوينه وتسجيله من قبل المصالح المختصة للمؤسسة وتسلم فورا نسخة منه للمعني بالأمر وأن تكون موقعة من صاحب الطلب شخصيا، أو ممن ينوب عنه، مرفقة بالحجج والوثائق المبررة لها، إن كانت متوفرة لدى المتظلم وتتضمن ما قام به المتظلم من مساع لدى الإدارة المعنية قصد الاستجابة لمطالبه، عند الاقتضاء، غير أنه يجب ألا ترجع الوقائع موضوع التظلم إلى تاريخ قديم يحول دون إمكانية إجراء الأبحاث والتحريات اللازمة.

وفي حالة ما إذا ظهر للوسيط أن المتظلمين يوجدون في وضعية صعبة لأسباب مادية، يمكنه أن يوصي الجهات المختصة لدى القضاء الإداري بمنحهم المساعدة القضائية المؤقتة لتقديم دعاواهم، وذلك في انتظار البت في منحها لهم بصفة نهائية وفق التشريع الجاري به العمل. وفي حال اتضح للوسيط أن التظلم المعروض عليه قائم على أسس قانونية صحيحة، وأن هناك شططا أو تجاوزا في استعمال السلطة أو انتهاك لقواعد العدل والإنصاف، قام بجميع الطرق التي يسمح بها القانون ومبادئ العدل والإنصاف، بالتحاور مع الإدارة المعنية، والتحري عن حقيقة ما توصل به من تظلمات، وإذا لزم الأمر يمكنه طلب توضيحات من الإدارة المعنية.

3- حدود تدخلات المؤسسة:

لا يجوز لمؤسسة الوسيط النظر في التظلمات المتعلقة بالقضايا المعروضة على القضاء أو تلك الرامية إلى مراجعة الأحكام القضائية أو تلك القضايا التي يوجب فيها القانون اللجوء إلى لجن مختصة قبل اللجوء إلى القضاء، وأخيرا القضايا التي تدخل في اختصاص إحدى مؤسسات وهيئات حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، أو هيئات الحكامة الجيدة والتقنين المنصوص عليها في الفصول 161 ومن 163 إلى 167 من الدستور الأخير لسنة 2011.

أما بشأن العلاقة مع القضاء، فالوساطة لا تلغي ولا تحل محل المساطر المتبعة في حلالنزاعات الإدارية، ولكنها تؤسس لثقافة الحوار بين المرفق والمرتفق، وتضع حدا للعبة القطيعة والصدام بينهما وإيجاد حلول حية وسريعة في احترام تام للقانون بعيدا عن تعدد المساطر القضائية، وفي ذلك ربح وفائدة لكلا الطرفين.